عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

370

اللباب في علوم الكتاب

727 - أمون كألواح الإران نسأتها * على لاحب كأنّه ظهر « 1 » ] « 2 » وهو ضعيف لقوله تعالى : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها » ؛ لأن ما أمضي وأقرّ لا يقال فيه : فأت بخير منه . وأما قراءة غير الهمز على اختلاف وجوهها أيضا ففيها احتمالان : أظهرهما : أنها من النّسيان ، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد به في بعض القراءات ضدّ الذكر ، وفي بعضها الترك . فإن قيل : وقوع هذا النسيان [ يمتنع ] « 3 » عقلا ونقلا . أما العقل فلأن القرآن لا بدّ من انتقاله إلى أهل التواتر ، والنسيان على أهل التواتر بأجمعهم ممتنع . وأما النقل فلقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . والجواب عن الأول من وجهين : الأول : أن النسيان يصح بأن يأمر اللّه - تعالى - بطرحه من القرآن ، وإخراجه من جملة ما يتلى ، ويؤتى به في الصّلاة ويحتج به ، فإذا زال حكم التعبّد به قال : العهد نسي ، وإن ذكر فعلى طريق ما يذكر خبر الواحد ، فيصير لهذا الوجه منسيا من الصدور ، وأيضا روي : أنهم كانوا يقرءون السورة ، فيصبحون وقد نسوها . وعن الثاني أنه معارض بقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعلى : 6 - 7 ] وبقوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] . والثاني : أن أصله الهمز من النّسيء ، وهو التأخير ، إلا أنه أبدل من الهمزة ألف فحينئذ تتحد القراءتان . ثم من قرأ من القراء : « ننساها » من الثلاثي فواضح . وأما من قرأ منهم من « أفعل » ، وهم نافع وابن عامر والكوفيون ، فمعناه عندهم : « ننسكها » ، أي : نجعلك ناسيا لها ، أو يكون المعنى نأمر بتركها ، يقال : أنسيته الشيء ، أي : أمرته بتركه ، ونسيته : تركته ؛ وأنشدوا : [ الرجز ] 728 - إنّ عليّ عقبة أقضيها * لست بناسيها ولا منسيها « 4 » أي : لا تاركها ولا آمرا بتركها .

--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد . ينظر ديوانه : ( 22 ) ، شرح القصائد العشر : ( 141 ) ، البحر المحيط : 1 / 506 ، والدر المصون : 1 / 338 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : ممنوع . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 514 ، القرطبي : 2 / 47 ، الدر المصون : 1 / 337 .